أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الطمأنينة قرار داخلي: كيف تصل إلى السلام النفسي من الداخل؟

شخص يجلس بهدوء قرب نافذة، ينظر للخارج بتأمل، مع تعبير مريح يعكس الطمأنينة والسلام النفسي الداخلي.



ماذا يعني أن الطمأنينة قرار داخلي؟

عندما نقول إن الطمأنينة قرار داخلي، فنحن لا نقصد أنك تضغط زرًا سحريًا فتختفي همومك.
المقصود أبسط وأعمق في الوقت نفسه:
أن تختار كيف تتفاعل مع ما يحدث، لا ماذا يحدث لك.

الطمأنينة هنا لا تعني غياب المشاكل، بل تعني وجود مساحة هادئة داخلك، حتى حين تكون الحياة متعِبة.
مثل شخص يجلس في مقهى صاخب، لكنه يضع سماعاته ويستمتع بموسيقاه الخاصة. 
الضجيج موجود، لكنه لم يعد مركز القصة.

الوعي الداخلي هو هذه السماعات.
حين تفعّله، لا تختفي الأصوات، لكنك تختار أيها يستحق انتباهك.

هل الطمأنينة قرار أم شعور خارج عن السيطرة؟

سؤال شائع، وصادق جدًا.
كثيرون يشعرون أن الطمأنينة "تزورهم" أحيانًا وتغيب أحياناً دون إذن.
الحقيقة؟
الطمأنينة تبدأ كشعور، لكنها تستمر كقرار.
لا يمكنك أن تأمر قلبك أن يهدأ فورًا، لكن يمكنك أن:
تتوقف عن تغذيته بالقلق.
تراجع أفكارك بدل تصديقها.
تمنح نفسك حق التمهل في قبول الفكرة.

هنا يظهر الفرق بين: 
شعور يأتي ويذهب.
والسلام النفسي من الداخل الذي يُبنى بالتدريج.

ببساطة:
أنت لا تتحكم في الموجة الأولى من القلق، لكنك تتحكم في الموجة الثانية… والثالثة.

لماذا أفقد الطمأنينة رغم أن حياتي مستقرة؟

هذا السؤال وحده يجعل كثيرين يشعرون بالذنب:
لديّ عمل، بيت، صحة… لماذا لست مطمئنًا؟

والجواب المريح:
لأن الاستقرار الخارجي لا يضمن الطمأنينة الداخلية.

أحيانًا نفقد الطمأنينة بسبب:
ضغط داخلي غير مُعبَّر عنه.
مقارنة صامتة مع الآخرين.
توقّعات أعلى من طاقتنا.
أو ببساطة… إرهاق طويل لم ننتبه له.

العقل قد يكون مشغولًا أكثر مما نتصور، حتى في حياة تبدو هادئة من الخارج.
وهنا يأتي دور الوعي الذاتي: أن تلاحظ ما تشعر به دون أن تحاكم نفسك عليه.

كيف أحقق الطمأنينة الداخلية بدون تغيير الظروف؟

ليس مطلوبًا أن تغيّر عملك، أو تنتقل لمدينة أخرى، أو تبدأ من جديد.
أحيانًا، كل ما تحتاجه هو تغيير زاوية النظر.

ابدأ بخطوات صغيرة:
لاحظ أفكارك بدل الجري خلفها.
اسأل نفسك: هل هذه الفكرة حقيقة أم تفسير؟
اسمح للمشاعر أن تمر، دون مقاومة أو تضخيم.

الطمأنينة لا تأتي من السيطرة على الحياة، بل من التوقف عن محاولة السيطرة المفرطة.
وهنا مفارقة لطيفة:
كلما حاولت أن تجبر نفسك على الهدوء، زاد توترك.
وكلما سمحت لنفسك أن تكون إنسانًا عاديًا… اقتربت الطمأنينة بهدوء.

أسباب غياب الطمأنينة الداخلية عند بعض الأشخاص

لفهم المشكلة، نحتاج أولًا أن نراها بوضوح.
غياب الطمأنينة لا يعني ضعفًا، بل غالبًا وعيًا زائدًا بلا توجيه.

من الأسباب الشائعة:
  •  التفكير المستمر في المستقبل.
  •  الخوف من فقدان السيطرة.
  •  تحميل النفس فوق طاقتها.
  •  تجاهل الاحتياجات العاطفية.
  •  المقارنة الدائمة بالآخرين.
  •  البحث عن القبول الخارجي.
  •  عدم وضوح الأولويات.
  •  تراكم مشاعر قديمة لم تُفهم.
هذه النقاط لا تُقال للاتهام، بل للفهم.
وعندما نفهم السبب، تصبح المعالجة ألطف وأسهل.

الخلاصة هنا:

الطمأنينة لا تغيب فجأة… بل تنسحب بهدوء عندما نهمل الداخل طويلًا.


كيف أتعامل مع القلق الذي يمنعني من الشعور بالطمأنينة؟

القلق ليس عدوًا، رغم أنه يبدو كذلك.
هو رسالة… لكننا غالبًا نقرأها بصوت عالٍ ومزعج.
بدل محاولة إسكات القلق، جرّب أن تفهمه.

خطوات عملية للتعامل معه:
  1.  لاحظ القلق دون تسمية نفسك به. (بدل أن تقول: أنا شخص قلق، قل في داخلك: هناك شعور قلق يظهر الآن).
  2.  خفّف مقاومة الشعور بدل محاربته. (بدل أن تقول: «يجب أن يختفي هذا القلق فورًا» جرّب أن تقول: «حسنًا، القلق موجود الآن، وسأسمح له أن يكون دون أن أضغط على نفسي»)
  3.  اسأل: ما الذي يحاول هذا القلق حمايتي منه؟ (تشعر بقلق قبل اجتماع عمل. اسأل نفسك: «هل يحاول هذا القلق حمايتي من الفشل؟ من الإحراج؟ من فقدان التقدير؟»)
  4.  فرّق بين الخطر الحقيقي والخوف المتخيَّل: الخطر الحقيقي: «قد أكون غير مستعد للاجتماع» الحل: أراجع النقاط الأساسية. الخوف المتخيَّل: «سأفشل تمامًا وسينتهي مستقبلي المهني» 
  5.  أعطِ جسدك حقه في الراحة. (تلاحظ أن القلق زاد بعد قلة نوم. قرر: النوم مبكر، شهيق عميق 4 ثوانٍ وزفير 6 ثوانٍ، تمدد بسيط للجسم)
  6.  قلّل استهلاك الأخبار والمقارنات (تلاحظ أن تصفّح الأخبار أو وسائل التواصل يزيد توترك. قرر: تحديد وقت محدد للاطلاع (20 دقيقة فقط)/التوقف عن مقارنة مسارك بمسارات الآخرين)
  7.  عد إلى اللحظة الحالية بوعي بسيط. ( اسأل نفسك: الآن ماذا أرى أمامي؟/ ماذا أسمع؟ /كيف يلامس جسدي الكرسي أو الأرض؟)
بعد هذه الخطوات، ستكتشف أن القلق خف… ليس لأنه اختفى، بل لأنك توقفت عن تضخيمه.
وهنا يولد شيء جميل اسمه الهدوء الداخلي.

خلاصة المقالة:

الطمأنينة ليست رفاهية، ولا جائزة لمن “رتّب حياته بالكامل”.
ولكن هي علاقة صادقة مع الداخل، تُبنى بالوعي، لا بالكمال.

حين تفهم نفسك أكثر، لن تحتاج لتغيير العالم من حولك.
وحين تهدأ من الداخل، يصبح الخارج أخف مما كنت تظن.

أهم الفوائد العملية لتستفيد من المقالة:

طبّق مبدأ الملاحظة بدل المقاومة.
جرّب تهدئة الأفكار لا إسكاتها.
راجع مصادر توترك بصدق.
استخدم الوعي الداخلي كأداة يومية.
خفف المقارنات التي تستنزفك.
اسمَح لنفسك أن تكون غير مثالي.


أسئلة للقارئ:

  1. متى تشعر أن الطمأنينة تقترب منك؟
  2. ما أكثر فكرة تسلبك هدوءك؟ ولماذا؟
  3. هل تبحث عن الطمأنينة في الخارج أم الداخل؟
  4. ما العلاقة بين قلقك وتوقعاتك من نفسك؟
  5. كيف تتعامل عادة مع مشاعرك الصعبة؟
  6. ما الفرق بين الهدوء الحقيقي والتجاهل المؤقت؟
  7. ما خطوة بسيطة يمكنك تجربتها اليوم لتعزيز وعيك الداخلي؟

كلمة أخيرة:

الطمأنينة لا تحتاج منك أن تكون أقوى…
تحتاج فقط أن تكون أصدق مع نفسك.

لا تستعجلها، ولا تُعاتب نفسك على غيابها.
اقترب من داخلك بهدوء، وستفاجئك الحياة بابتسامة صغيرة، لكنها كافية.

وأحيانًا… الابتسامة هي كل ما نحتاجه لنفهم.
تعليقات