فهم تصرفات الناس نفسيًا لا يعني أن تصبح محلّل شخصيات في كل جلسة قهوة، ولا أن “تكشف” الآخرين.
المعنى أبسط من ذلك: أن ترى السلوك كرسالة، لا كحكم.
في علم النفس، السلوك هو نتيجة تفاعل بين:
- ما يشعر به الإنسان.
- ما تعلّمه سابقًا.
- وما يمرّ به الآن.
عندما نبحث عن فهم تصرفات الناس، نحن في الحقيقة نحاول أن نفهم
الظروف لا الأشخاص.
وهذا الفارق الصغير يغيّر طريقة نظرك للعالم بالكامل.
لماذا يتصرف الناس بطرق لا نتوقعها؟
لأننا ببساطة نتوقعهم من داخل رؤوسنا، لا من داخل رؤوسهم.
نحن نرى العالم بعدسة تجاربنا، بينما هم يرونه بعدسة أخرى تمامًا.
قد يكون الشخص:
- مرهقًا
نفسيًا.
- خائفًا
لكنه لا يعرف كيف يقول ذلك.
- متأثرًا
بتجربة قديمة لا نعلم عنها شيئًا.
هنا يظهر سؤال يبحث عنه كثيرون:
لماذا يتصرف الناس بغرابة؟
والإجابة غالبًا: لأننا لا نعرف القصة كاملة.
هل تصرفات الناس تعكس نواياهم الحقيقية؟
أحيانًا نعم… وأحيانًا لا.
هناك فرق مهم بين:
- النية.
- السلوك.
قد تكون نية الشخص طيبة، لكن طريقته في التعامل قاسية.
وقد يكون صمته ليس تجاهلًا، بل عجزًا عن التعبير.
من أكثر أخطاء تحليل تصرفات الآخرين شيوعًا أننا نخلط بين:
ما فعله الشخص
وما قصده فعلًا
والخلط هنا هو بداية كل سوء فهم تقريبًا.
أسباب سوء فهم تصرفات الآخرين
قبل أن نحاول الفهم، من المفيد أن نعرف لماذا نفشل فيه أحيانًا.
سوء الفهم لا يأتي من فراغ، بل له أسباب واضحة، منها:
- إسقاط تجاربنا السابقة على أشخاص جدد.
- التسرّع في الحكم من موقف واحد.
- قراءة السلوك دون معرفة السياق.
- الحساسية الزائدة تجاه كلمات أو تصرفات معينة.
- توقع أن يفكّر الآخرون مثلنا.
- الخوف من الرفض يجعلنا نفسّر كل شيء ضده.
- الاعتماد على النية المتوقعة لا الواقع.
عندما ننتبه لهذه الأسباب، نصبح أهدأ في ردود أفعالنا، وأكثر إنصافًا في تفسيرنا.
كيف أفسر تصرفات الناس دون إسقاط مشاعري؟
هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعًا:
كيف أفهم تصرفات الناس دون أن أُدخل مشاعري؟
الخطوة الأولى: الاعتراف أن مشاعرك موجودة وهذا طبيعي.
الخطوة الثانية: عدم جعلها المترجم الوحيد للسلوك.
جرّب هذه الخطوات العملية:
1.
توقّف
قليلًا قبل التفسير.
2.
اسأل
نفسك: ما الذي أعرفه فعلًا؟
3.
افصل
بين شعورك وبين ما حدث.
4.
ابحث
عن أكثر من تفسير ممكن.
5.
لاحظ
التكرار لا الموقف الواحد.
6.
تذكّر
أن الجهل بالسياق لا يعني سوء النية.
7.
اسمح
بالاحتمال… لا بالجزم.
هذه الخطوات لا تجعل منك إنسانًا ساذجًا، بل واعيًا.
كيف أتعامل مع تصرفات الناس المربكة؟
ليس كل تصرف يحتاج إلى تحليل عميق.
أحيانًا أفضل تعامل هو التبسيط.
عندما تواجه تصرفات الناس المربكة:
- لا
تُجبر نفسك على الفهم الفوري.
- لا
تبحث عن إجابة تُرضي خوفك.
- ولا
تجعل الغموض إهانة شخصية.
بعض التصرفات لا تُفهم… بل تُدار.
وهذا بحد ذاته وعي.
ولمسة خفيفة من الواقعية هنا:
ليس مطلوبًا منك أن تفهم الجميع، المهم أن تفهم نفسك وأنت
تتعامل معهم.
خلاصة المقالة
فهم تصرفات الناس ليس مهارة خارقة، بل ممارسة هادئة.
كلما قلّ الحكم، زاد الفهم.
وكلما زاد الوعي، خفّ التوتر.
لتستفيد من المقالة
- راقب
قبل أن تفسّر.
- اسأل
بدل أن تفترض.
- اترك
مساحة للخطأ… لك ولغيرك.
- وتذكّر أن السلوك لغة، وليس بيانًا رسميًا.
أسئلة للقارئ
1.
متى
آخر مرة أسأت فيها فهم تصرف شخص ما؟
2.
هل
تفسّر تصرفات الآخرين من تجاربك أم من واقعهم؟
3.
ما
أكثر سلوك يربكك عند الناس؟
4.
هل
تمنح الآخرين نفس الأعذار التي تمنحها لنفسك؟
5.
كيف
تتغير ردود فعلك عندما تؤجل الحكم؟
6.
هل
تحب أن يُفهم سلوكك أم أن يُحكم عليك؟
7. ما الفرق بين ما تشعر به… وما تعرفه فعلًا؟
كلمة أخيرة
الفهم لا يعني التبرير،
والوعي لا يعني القبول بكل شيء.
لكن بين الحكم السريع والتجاهل،
هناك مساحة إنسانية جميلة اسمها: المحاولة.


يسعدنا معرفة رأيك على اليومية