أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

لماذا لا يفهمنا الآخرون؟ أسباب نفسية وسلوكية شائعة

أسباب نفسية وسلوكية شائعة تفسّر لماذا لا يفهمنا الآخرون وكيف يؤثر التواصل والسلوك على الفهم المتبادل

لماذا أشعر أن لا أحد يفهمني؟

هذا الشعور يزور أغلبنا، حتى أكثر الناس اجتماعية. قد تكون في جلسة مزدحمة، ومع ذلك تشعر أنك تتحدث بلغة لا يسمعها أحد. السبب ليس دائمًا أن الآخرين لا يريدون الفهم، بل لأن ما بداخلنا غالبًا أعقد مما نعتقد.
نحن نشعر بالفكرة كاملة دفعة واحدة، بينما نُخرجها كلمات متقطعة. هنا تبدأ الفجوة: الإحساس واسع، والتعبير ضيق.

لمسة واقعية: أحيانًا نكون متأكدين أن ما نقوله “واضح جدًا”، ثم نكتشف أن الوضوح كان داخل رأسنا فقط. يحدث هذا للجميع، فلا تقلق… لست استثناءً غامضًا. 

هل سوء الفهم بين الناس أمر طبيعي؟

نعم، وبدرجة أكبر مما نحب الاعتراف به. سوء الفهم بين الناس ليس خللًا اجتماعيًا طارئًا، بل نتيجة طبيعية لاختلاف العقول.
كل شخص يسمع الكلام من خلال تجاربه، ومزاجه، وتوقعاته. الكلمة الواحدة قد تعني أشياء مختلفة لشخصين في اللحظة نفسها.

تخيل أن كل واحد منا يحمل “نظارة داخلية” يرى بها العالم. لا أحد يرى المشهد كما هو تمامًا، بل كما تسمح له عدسته. لذلك، سوء الفهم ليس دليل فشل، بل دليل تنوّع. 

أسباب عدم فهم الآخرين لنا

قبل أن نغضب أو ننسحب، من المفيد أن نفهم الأسباب الشائعة التي تجعل عدم فهم الآخرين لنا يتكرر. من أبرزها:

نفترض أن الآخرين يعرفون نوايانا دون أن نقولها
نستخدم تعبيرات عامة ونقصد بها مشاعر دقيقة
نخلط بين ما نشعر به وما نقوله فعليًا
نتحدث وقت الانفعال فنفقد البساطة
نختصر القصة لأننا “تعبنا من الشرح
نخاف من أن نُساء فَهمنا، فنُخفف الكلام أكثر من اللازم
ننتظر تعاطفًا بينما الطرف الآخر يبحث عن حل

الخلاصة هنا بسيطة: المشكلة غالبًا في المسافة بين الداخل والخارج، لا في نية أحد. 

هل طريقة تعبيرنا تؤثر على فهم الآخرين؟

بشكل مباشر جدًا. طريقة التعبير أحيانًا أهم من الفكرة نفسها.
نبرة الصوت، ترتيب الكلام، وحتى التوقيت… كلها عناصر تؤثر على الفهم.

مثال يومي:
أن تقول “لا يهمني” وأنت متضايق، يختلف تمامًا عن قولها وأنت هادئ. الكلمات نفسها، لكن الرسالة مختلفة.

فكاهة خفيفة: أحيانًا نرسل رسالة صوتية ونحن نعتقد أننا هادئون، بينما الصوت يقول: “أنا غاضب منذ 2008”. طبيعي… التقنية لا ترحم 

كيف يؤدي اختلاف الخلفيات إلى سوء الفهم؟

اختلاف الخلفيات ليس أمرًا نظريًا، بل واقع يومي. اختلاف الخلفيات الثقافية والنفسية يجعلنا نفسّر الكلام بطرق متباينة.

شخص تربّى على الصراحة المباشرة قد يرى المجاملة تهرّبًا.
وآخر اعتاد اللطف قد يرى الصراحة قسوة.

ولا أحد مخطئ هنا. كل طرف يتصرف وفق ما تعلّمه، لا وفق نية الإساءة. عندما ندرك هذا، يصبح الغضب أخف، والحوار أهدأ. 

كيف أتعامل مع شعور أن الآخرين لا يفهمونني؟

هنا ننتقل من الفهم إلى الفعل. بدل الدوران في السؤال، يمكن تجربة خطوات بسيطة تساعدك على التعامل مع شعور أن لا أحد يفهمك:

1.     توقّف قليلًا قبل الكلام، ورتّب الفكرة

2.     عبّر عمّا تشعر به لا عمّا تتوقعه من الآخر

3.     استخدم أمثلة قريبة من الحياة

4.     اسأل: “هل شرحت نفسي بوضوح؟

5.     تقبّل أن الفهم قد يحتاج وقتًا

6.     اختر الشخص المناسب للحديث

7.     تذكّر أن عدم الفهم لا يعني عدم الاهتمام

8.     لا تشرح وأنت في ذروة الانفعال

فائدة هذه الخطوات؟
أنك تنقل مركز الثقل من “لماذا لا يفهمونني؟” إلى “كيف أساعدهم على فهمي؟” دون أن تُلغي نفسك أو تُجبر غيرك. 

خلاصة المقالة

عدم فهم الآخرين لنا تجربة إنسانية شائعة، لا علامة ضعف ولا دليل فشل. هي نتيجة طبيعية لاختلاف الداخل عن الخارج، واختلاف الناس عن بعضهم. 

لتستفيد من المقالة

اقرأها على مهل، وفكّر في موقف واحد فقط شعرت فيه أنك غير مفهوم. لا تبحث عن المخطئ، بل عن الحلقة التي ضاعت فيها الرسالة. 

أسئلة للقارئ

1.     متى آخر مرة شعرت أن أحدًا لم يفهمك؟

2.     هل عبّرت عمّا تشعر به أم عمّا توقعت سماعه؟

3.     هل كان الوقت مناسبًا للشرح؟

هل اخترت الشخص المناسب للحديث؟

4.     ما الكلمة التي تكررها ويُساء فهمها غالبًا؟

5.     هل تطلب الفهم أم التعاطف؟

6.     ماذا يحدث لو منحت الحوار فرصة ثانية؟

 كلمة أخيرة

أن لا تُفهم أحيانًا لا يعني أنك معقّد، بل إنك إنسان.
والإنسان… ليس دائمًا سهل الترجمة.

 

تعليقات